أسباب احتلال فرنسا للجزائر

بواسطة: - آخر تحديث: March 10, 2018
أسباب احتلال فرنسا للجزائر

الجزاير

عاشت الجزاير مرحلة من الشدة والازدهار قبل الاستعمار الفرنسي، وقد كانت تبسط نفوذها لفترة ثلاثة قرون في البحر المعتدل من اثناء اسطولها القوي، وبعد سقوط موقعة نافرين عام الف وثمانماية وسبع وعشرين ميلادي تعرض الاسطول للدمار الشامل وهذا اثر التعاون الجزايري مع الجمهورية العثمانية في هذه المعركة؛ اذ بلغ مجموع السفن المتبقية بعد الحرب خمس سفن فقط.


انتهزت دولة فرنسا الامكانية لتحقيق امالها المتمثلة باستعمار الجزاير، وما ارتفع فساحة الطريق في مواجهة دولة فرنسا هو تدهور الجمهورية العثمانية التي قد كانت الجزاير تتبع لها كباقي الدول العربية على الرغم من ان التبعية قد كانت رمزية وليست فعلية، وامتد نفوذ الدول الاوروبية حتى وقعت الجمهورية العثمانية وكل ما ينتمي لها من دول تحت استعمارها.


الاحتلال الفرنسي للجزاير

بدات دولة فرنسا بالتطلع عند استعمار الجزاير وضمها تحت جناحها منذ عهد نابليون بونابرت، واتخذت من النكبة الشهيرة باسم “حادثة المروحة” سببا للتحجج بها لايقاع الجزاير تحت الاستعمار، فشنت دولة فرنسا هجماتها العسكرية على ميناء طولون بمساهمة سبع وثلاثين الفا وستماية جندي في الحملة، ومع اجابات الرابع عشر من شهر حزيران لسنة الف وثمانماية وثلاثين تمكنت الحملة الفرنسية من الوصول الى مساحة سيدي فرج، واحكم الانتزاع قبضته على البلاد واخضع سكان الانحاء المحتلة لقانون الاهالي.


تعرضت الشركات التعليمية والوقفية والدينية في الجزاير للهجوم الفرنسي الشرس الذي الحق الضرر والدمار بالميزانية التعليمية، واوقف التعليم في البلاد، بالاضافة الى انتهاج سياسة تهجير العلماء، كما انتهجت دولة فرنسا طريقة التجهيل بحق الجزايريين لاخضاعهم وتسهيل انقيادهم للثقافة الغربية ومبادي حضارتها.


قاد الجزايريون ثورات شعبية جابت مناطق البلاد منذ بدء الاستعمار الفرنسي ما حال دون تقدم الانتزاع و توغله في البلاد، ومن اكثر الثورات الشعبية شهرة هي ثورة احمد باي بن محمد الشريف التي قادها سكان في شرق الجزاير، وثورة الامير عبد القادر في غرب الجزاير، كما خرجت ساير القبايل في ثورة فاطمة نسومر، وقد كانت تخمد ثورة وتشتعل شرارة ثورة اخرى حتى اجابات عام الف وتسعماية واربع وخمسين ميلادية التي شهدت انطلاقة لثورة التحرير الجزايرية والتي انجزت التحرير للبلاد وتحريرها من الاستعمار الفرنسي.


اسباب الانتزاع الفرنسي

تعددت الدول الطامعة في انتزاع الجزاير فبدت الاطماع البريطانية اولا بالظهور على نحو ملحوظ منذ طليعة تاسيس الموسسة الملكية الافريقية الفرنسية في الجزاير في ميناء القالة وعنابة، فشنت بريطانيا حملتها الشهيرة “حملة اكسموت” عام الف وثمانماية وستة عشر ميلادية، وفي ذات المرحلة نشر نابليون بونابرت اوامر وتكاليف للمهندس الفرنسي بوتان بتقديم دراسة مفصلة على نحو تام بشان الساحل الجزايري وتحديد افضل نقاطه ومواقعه لتسيير الجيوش وانزالها في هذه المواقع، ومن اهم الدوافع التي ادت الى الانتزاع الفرنسي على الجزاير:


الدوافع السياسية

تمكنت دولة فرنسا من ترسيخ علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الجزايرية ما وسع دايرة مطامعها في البلاد، وركزت انظارها على الخيرات الاستثمارية وجعل استثمار المرجان حكرا لها؛ اذ قد كانت سواحل القالة وعنابة تشتهر به وتزخر، وتم ابرام سبع واربعين اتفاقية بين البلدين في المرحلة الممتدة من 1619-1830م وقد كانت الغالبية العظمى في تلك الاتفاقيات لصالح المنحى الفرنسي. 


توجهت انظار ملوك دولة فرنسا الى الاطلاع عند ايجاد تساعد مع الاتحاد الروسي في مساحة حوض البحر المعتدل وهذا بغية التغلب على الهيمنة البريطانية وهيمنتها لافساح الميدان والقدرة على الهيمنة على ميناء الجزاير والتمركز فيه، وحاولت دولة فرنسا في هذا الوقت ابطال محددات وقواعد لقاء فيينا المنعقد في عام الف وثمانماية وخمسة عشر ميلادية التي قيدت الحرية الفرنسية في احداث تغييرات اقليمية دون العودة الى الدول الكبرى وموافقتها.


الدوافع العسكرية

اهتز كيان القوات المسلحة الفرنسي بعد الهزيمة التي لحقت به في اوروبا، بالاضافة الى اخفاقه في ايقاع جمهورية مصر العربية تحت قبضته الاحتلالية، واجبار القوات الانجليزية القوات المسلحة الفرنسي على الانسحاب منها في عام الف وثمانماية وواحد ميلادية، الامر الذي ادى الى ابتعاث نابليون لضابط فرنسي الى الجزاير اثناء عام الف وثمانماية وثمانية ليستطيع من احكام تدبير عسكرية، ورسم ابعادها للتمكن فيما بعد من انشاء المحميات الفرنسية في الانحاء الممتدة من اقصى المغرب وصولا الى مصر.


تمكن الضابط من اداء الهامة المنوطة به في عام 1809م وسلم للقايد نابليون مخططه بشان فرصة انتزاع الجزاير برا، وقام بونابرت بتاجيل الحملة العسكرية على الجزاير نظرا للهزايم المتتالية التي لحقت بجيوشه وخاصة في عام 1815م في هزيمة وترلو، وباشر بعدها اتباع سياسة التمدد في افريقيا ليجعل القوات المسلحة مشغولا بمسايل حيوية تدور بشان التمكن من الجزاير وايقاعها تحت احتلالها، وبذلك ابعاد فكرة الانقلاب من راس جيوشه.


الدوافع الاقتصادية

تمحورت الاطماع الفرنسية بالدرجة الاولى بشان الحصول على غنايم عينية قدرة بنحو مية وخمسين مليون فرنك قد كانت مخباة في خزينة الداي الجزايري حينها، كما قد كانت اطماعها الاستثمارية طاغية على دوافعها السياسية والعسكرية؛ اذ كان الاستثمار الجزايري محط انظار دولة فرنسا سعيا للهيمنة عليه واستغلال خيرات الجزاير، وانتهج رجال الاعمال واصحاب رووس الثروات الفرنسيون طريقة السلب والنهب مع الجيوش الفرنسية لاشباع رغباتهم العينية والتمكن من مبالغة ثرواتهم واستحداث اسواق حديثة حتى ينضموا الى صفوف الطبقة الراقية في المجتمع الفرنسي، كما استهوت فكرة انتزاع دولة فرنسا للجزاير بعض البايعين وهذا لاطماع التنقيب عن الذهب والمناجم. 


الدوافع الدينية

انعكس اثر الصراع الديني المندلع بين الجمهورية العثمانية الاسلامية والدول المسيحية الاوروبية على الجزاير، نظرا لاعتبار الاسطول الجزايري المسيطر على الشرق العربي تابعا للاسطول العثماني وامتدادا له من وجهة نظر الدول المسيحية الاوروبية، كما ان الحماية عن الدين الاسلامي يعد قاسما مشتركا بين الجمهورية الجزايرية والدولة العثمانية، ما وسع مدى نظرة الدول المسيحية لتوجيه ضربات للمسلمين في كل من الجزاير وتركيا، واصبح اعطاب الاسطول الجزايري حلبة للتنافس بين الدول المسيحية الاوروبية، وجاءت تلك المنافسة انطلاقا من نظرة دولة فرنسا من موقفها في حراسة البابوية والدفاع عنها.


جرايم الانتزاع الفرنسي

  • الابادة الجماعية: ارتكب الانتزاع الفرنسي جرايم حربية في حق الشعب الجزايري؛ فانتهجت الابادة الجماعية للقضاء على العرب حيث تواردت اقوال بشان ورود اوامر عسكرية بالقضاء على العرب وعدم ترك اي احد منهم على قيد الحياة، ومن ثم سياسة التجويع والتدمير.
  • التهجير والاستيطان: هجرت القوات الفرنسية الشعب الجزايري وجوعتهم واحتكرت اسواقهم، في حين بسطت كفوف السكون للسكان الفرنسيين الذين استوطنوها من دولة فرنسا وباقي الدول الاوروبية وهذا منحهم امتيازات لمساحات واسعة من الاراضي التي تحمل اسماء المستوطنين، وفي عام الف وتسعماية وست وثلاثين تم انشاء اول مستوطنة في مدينة بوفاريك، وامتد مدى ومساحة تلك المستوطنة لتصل الى مختلف الانحاء التي بلغها الاستعمار، وارتفع عدد المستوطنين مع اجابات اواخر القرن التاسع عشر الى مليون مستوطن يحملون الجنسيات المغيرة من الجنسيات الاوروبية.
  • التعذيب.
  • فرض الرسوم الجايرة.
  • انتهاك حرمات المساجد ودور العبادة: انتهك الانتزاع الفرنسي محددات وقواعد اتفاقية استسلام الجزاير، فتعرضت المساجد ودور العبادة للاعتداء والانتهاك، وعملوا على مصادرة الاوقاف الاسلامية، ودمرتها وعملت على الغاء دورها الاسلامي وجعلها كنايس للمسيحيين، وازهقت ارواح اربعة الاف مسلم كانوا يعتصمون في مسجد كتشاوة قبل ان تعمد قوات الانتزاع الفرنسي الى تغيير المسجد الى كنيسة، كما عملة على حل حزب الشعب بغية ايجاد اتفاقيات تساعد مع المنحى الالماني، وارتكبت مذبحة بحق مصالي الحاج وكان هذا في عام الف وتسعماية وخمس واربعين، ومن ثم قامت باحراق القرى، اتلاف الارزاق والمون.
  • انتهاك حواجز الهوية.
  • الاعتداء على الحقوق اللغوية.

المشاهدات:

شاهد أيضا